أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

26

العقد الفريد

واحدة منها من أنواع الأطعمة والأشربة ؛ وبقي أن نبين اختلاف قوى الأطعمة والأشربة . وأن أصف أنواع الأغذية وأسمّى ما في كل صنف منها إن شاء اللّه تعالى . الأطعمة اللطيفة هي التي يتولد منها دم لطيف ، فمنها لباب خبز الحنطة ، والحب المقشور ، ولحم الفراريج ، ولحم الدّراج « 1 » والطّهيوج « 2 » والحجل ، وفراخ الحجل ، وأجنحة الطيور ، وما لان لحمه من صغار السمك ولم تكن فيه لزوجة ، والقرع ، والماش « 3 » ؛ وما أشبه . وهذا الجنس من الأطعمة نافع لمن ليست له حركة وكانت الحرارة الغريزية في بدنه ضعيفة ولم يأمن أن يتولد في بدنه كيموس غليظ ، أو يتولد في كبده أو طحاله سدد ، أو في كلاه ، أو في صدره ، أو في دماغه ، أو في شيء من مفاصله من البلغم . الأطعمة اللطيفة في نفسها الملطفة لغيرها هي التي يكون ما يتولد منها لطيفا ، ويلطّف ما يلقاه من الكيموس اللزج الغليظ في البدن . وهذا الجنس من الأطعمة أربعة أصناف : صنف منها حلو لطيف لما فيه من قوة الجلاء ، مثل : ماء الشعير ، والبطيخ ، والتين اليابس ، والجوز ، والعسل والفستق وما يعمل منه من الناطف . وهذا الجنس من منفعته من جنس الأول من الأطعمة اللطيفة ، إلا أنه أبلغ في تلطيف البدن . والصنف الثاني حار ، حرّيف ، كالحرف ، والثوم ، والكراث ، والكرفس

--> ( 1 ) الدرّاج : نوع من الطير يدرج في مشيه . ( 2 ) الطيهوج : طائر ، وهو ذكر السّلكان . ( 3 ) الماش : حبّ ، وهو معرب أو مولّد .